السيد كمال الحيدري
78
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الجعل بهما من المولى الحكيم من هذه الجهة ، وهذا ما ذكره بقوله : « ما أفيد من استلزامه حينئذٍ لمحذور اجتماع الضدّين ولو في الجملة وفى بعض الموارد ، فيدفعه طوليّة الحكمين الموجب لاختلاف الرتبة بينهما ، إذ لا محذور حينئذٍ في أخذه في الموضوع بنفس ذاته بعد عدم حجّيته شرعاً » « 1 » . مناقشة السيّد الخوئي للمحقّق العراقي ذكر السيّد الخوئي في مناقشته للمحقّق العراقي بأنّ التحقيق هو « لزوم اجتماع الضدّين ، إذ الحرمة وإن تعلّقت بالصلاة بما هي مقطوعة الوجوب في مفروض المثال ، إلّا أنّ الوجوب قد تعلّق بها بما هي ، وإطلاقه يشمل ما لو تعلّق القطع بوجوبها ، فلزم اجتماع الضدّين ، فإنّ مقتضي إطلاق الوجوب كون الصلاة واجبة ، ولو حين تعلّق القطع بوجوبها ، والقطع طريق محض ، ومقتضى كون القطع بالوجوب مأخوذاً في موضوع الحرمة كون الصلاة حراماً في هذا الحين . وهذا هو اجتماع الضدّين » « 2 » . وأورد الشيخ الوحيد على السيّد الخوئي بأنّ : « هذا الجواب لا يدفع الإشكال المبنيّ على اختلاف المرتبة ، لأنّ الحكم الذي موضوع القطع متأخّر عن القطع ، أمّا الحكم الذي تعلّق به القطع فمتقدّم عليه ، ويستحيل أن يكون في مرتبة القطع فضلًا عن التأخّر عنه ، فكلّ منها في مرتبةٍ ، ومع اختلاف المرتبة لا اجتماع للضدّين . إذن ، ينحصر الجواب بلزوم اجتماع الضدّين في ذهن القاطع ولحاظه ، لأنّ من قطع بالوجوب يرى عدم الحرمة ، لكنّ المفروض كونه قاطعاً بالحرمة ، فيلزم اجتماع الحرمة وعدم الحرمة في أفق ذهنه ، فالمحذور لازم بحسب مقام
--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ص 28 . ( 2 ) مصباح الأصول : ج 2 ص 45 .